محمد بن زكريا الرازي

22

كتاب الشكوك على كلام فاضل الأطباء جالينوس

التجربة . فإن لم يتهيأ له إلا أحد الرجلين فليختر المجرّب ؛ فإنه أكثر نفعا في صناعة الطب من العاري عن الخدمة البتة " « 1 » . هذا الطابع التجريبى وتأكيد نسبيّة المعرفة الطبيّة بما هي كذلك هو الذي دفع الرازي إلى أن يكتب كتابا " في أن الطبيب الحاذق ليس هو من يقدر على إبراء جميع العلل ؛ فإن ذلك ليس في الوسع ولا في صناعة أبقراط ، وأنه قد يستحق أن يشكر الطبيب ويمدح وأن تعظم صناعة الطب وتشرف وإن هو لم يقدر على ذلك ، بعد أن يكون متقدما لأهل بلده وعصره " « 2 » . وعلى ذلك فالطبيب الحاذق " يكفيه التقريب ، وليس يمكنه أن يبلغ التدقيق والتحقيق في ذلك أبدا " « 3 » ، وإنه " وإن كانت صناعة الطب مقصّرة عن مقدار الحاجة - كما قلنا - فليس من الحكمة ترك الانتفاع بما يمكننا أن ننتفع به منها " « 4 » . ولأن العلاجات " تصحّ في الأكثر لا دائما ، وليس في ذلك طريق صحيح غير مشكوك فيه " « 5 » ، يلزم أن يكون طريق الممارسة لاكتشاف حقائق عن الصحة والمرض موصولا ، وأن لا تثبت المعارف في أي مرحلة بما هي عقائد يقينية . وفي ردّ رأى عن تشخيص نوع من الحميّات يقول الرازي : " قال جالينوس إنني لم أر حمى تزور سبعا وتسعا ، ولم يرتض قول أبقراط فيه ؛ لأنه لا يمكنه أن يقول من أي خلط هي ؟ وقال : وإذا كان إنسان يعود المرضى من صباه فله أن يدفعه . ولي : قد رأينا نحن حمّى تنوب في كل تسعة أيام وفي كل شهر نوبة واحدة . فأما التي تنوب في كل شهر فإنها تنوب في كل شهر مرة ويصاحبها صرع ،

--> ( 1 ) الرازي : " كتاب محنة الطبيب " ص 511 ، بتحقيق ألبير زكى إسكندر ، مجلة المشرق . المجلد 54 ، بيروت 1960 . ( 2 ) " عيون الأنباء " ، ص 425 . ( 3 ) الرازي : " كتاب المرشد ، أو الفصول " ص 10 . ( 4 ) المصدر السابق ، ص 113 . ( 5 ) المصدر السابق ، ص 102 .